أساطير في الإعلام يجب أن تعرفها


يثار جدل بين أوساط القائمين بالاتصال بين الفينة والآخرى حول قضايا الحيادية، والموضوعية في الاعلام، والالتزام بالمعايير الأخلاقية. ويدعي كثير من الصحفيين ووسائل الإعلام الالتزام ومراعاة هذه المعايير التي تعد مهمة لكل عمل إعلامي. وهناك لبس حول هذه المفاهيم إلا أنها مترابطة بشكل كبير وسنحاول توضيحها، وفي اعتقادي أن هذه مجرد أوهام واساطير تدعيها وسائل الاعلام والإعلاميين.

الأسطورة الأولى: الحيادية

يفترض في وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة أنها مرآة عاكسة لما يجري من أحداث ومن وجهات نظر مختلفة، وتنقل الحقائق دون تدخل او تحوير أو تعطيل، وتعني الحيادية في الإعلام “عدم تدخل الصحفيين والقائمين على  وسائل الاعلام في تعديل او تحرير كل ما يتعلق بنشر الأخبار والمعلومات”  

يقول هربرت شيللر مؤلف كتاب المتلاعبون بالعقول “الحياد في الإعلام من الأوهام والأساطير اذ أن الحياد المطلق ليس اكثر من وهم لا وجود له”. والحقيقة أنه لا يوجد وسيلة إعلام محايدة حتى وأن أدعت وسائل الإعلام أو الإعلاميين ذلك فالوسيلة الإعلامية تتبع توجهات من يملكها ومن يستثمر فيها أو من يديرها. فمثلا في أمريكا التي تتمتع بحرية في الرأي والإعلام ليس مقيدا وله مطلق الحرية في مناقشة القضايا نجد أن قناة فوكس نيوز تميل للتيار المحافظ وتدافع عن الرئيس دونالد ترامب ببنما قناة سي إن إن تنتقد الرئيس ترامب بشكل علني وتركز على وجهات النظر التي تنتقد سياساته. أما عربيا فقناة الجزيرة التي ترفع شعار “الرأي والراي الاخر” تخلت عن هذا الشعار بعد الأزمة القطرية وفي قضية أخرى أفردت القناة تغطية واسعة لقضية الصحفي جمال خاشقجي بينما أغفلت زيارة رئيس وزراء الكيان الصهيوني بننامين نتينياهو لسلطنة عمان التي تعتبر تطبيعا مع الكيان الصهيوني المحتل للمقدسات الإسلامية والأراضي العربية.

الأسطورة الثانية: المصداقية

المصداقية من أهم الركائز التي يجب أن يقوم عليها الإعلام وتعني أن تتوفر في المادة الصحفية كافة الجوانب المتعلقة بها مثل إفساح المجال لكافة وجهات النظر، ودقة المعلومات في الأخبار والتغطيات الصحفية، واختيار اللغة المناسبة وغير المتحيزة، وأن تكون المادة الصحفية من أولوية القراء. وهناك خلاف بين القائمين على العمل الإعلامي كل منهم يحدد المصداقية بناء على وجهات نظره وتوجهاته. فالمصداقية في الإعلام ليست مستحيلة إلا أنها تغيب خاصة في الاخبار والتعليقات السياسية والبرامج الحوارية.

وفي ظل الصراعات الفكرية والخلافات السياسية تغيب مصداقية الإعلام وتصبح ضربا من الأوهام وتبدأ وسائل الإعلام في التسيس والتأطير وحشد أدواتها باستخدام أساليب ونظريات إعلامية للتأثير في الجمهور واستمالته من خلال تريب أولوياته وإخفاء الحقائق وتمرير المعلومات حسب رؤية أصحاب المصلحة، والعمل على إثارة الموضوعات وتضخيمها، والتغاضي عن معلومات أكثر أهمية، ومن الأساليب التي تناقض المصداقية التركيز على وجهات نظر معينة وتجاهل وجهات النظر الأخرى من خلال استكتاب كتاب الرأي الذي يوافقون التوجهات القائمين على الإعلام، و استضافة الشخصيات التي تريدها الوسيلة الاعلامية.

الأسطورة الثالثة: الالتزام بالمعايير الأخلاقية

تعلمنا في صفوف الدراسة الجامعية أن للإعلام معايير أخلاقية يجب أن يلتزم بها الصحفيين والعاملين في هذا المجال، ومن هذه المعايير أن على الصحفي الالتزام بالدقة والموضوعية في توثيق المعلومات والنقل عن المصادر، والالتزام بالأمانة المهنية وأن لا يخلط بين الأخبار ورأيه الشخصي والسياسي، ويكون على الحياد خاصة في القضايا الخلافية أو الفكرية. ومن المعايير الأخلاقية للصحافة أن يحترم الصحفي حق الجمهور في معرفة الحقيقة وعليه يجب ان يكون أمينا في نقل الحقيقة والمعلومات والأخبار دون تشويه أو تحريف أو أحكام مسبقة. للأسف كل ما كتب سابق مجرد أمنيات وحبر على ورق ولا يتم التنقيد بهذه المعايير ألا ما ندر ويطغى على وسائل الإعلام البحث عن السبق الصحفي والاثارة مقابل  التخلي عن أخلاقيات المهنة.

خاتمة

أتمنى أن تثار هذه القضايا بين الإعلاميين للوعي بالأخلاقيات المهنية للإعلام خاصة في ضل تنامي الشبكات الاجتماعية التي يكثر فيها نشر الشائعات والاخبار المزيفة والدعاية المضللة وفبركة المصادر والصور والفيديوهات.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s