الاتصال المؤسسي : أهدافه ومعوقاته

 

لماذا الاتصال المؤسسي

في ظل الطبيعة المعقدة لعالم الأعمال اليوم يعد الاتصال هو الضمانة للحفاظ على المؤسسات من سرعة وتأثير التغييرات في جميع مستويات المؤسسة للنمو والنجاح المستدامين. ويعتمد مستقبل المؤسسات اليوم على دور الإدارة في إنشاء صورة ناجحة  أمام جمهورها والشركاء والمساهمين والمستثمرين وأصحاب المصلحة الآخرين. وتتولى إدارة الاتصال المؤسسي في المنظمات تنسيق الاتصالات الداخلية والخارجية للحفاظ على هويتها، وبناء سمعتها المؤسسية والحفاظ عليها مع أصحاب المصلحة والجمهور التي تعتمد عليها المنظمة.

مفهوم الاتصال المؤسسي

“هو تبادل المعلومات داخل المنظمة من خلال مجموعة من الممارسات التي تمكن المؤسسة من تنظيم الاتصالات التنظيمية الخارجية والداخلية لتطوير والحفاظ على صورة العلامة التجارية للشركاء والجمهور”.

ويعرف على “أنه وظيفة إدارية توفر إطارا للتنسيق الفعال لجميع الاتصالات الداخلية والخارجية لبناء السمعة المؤسسية والهوية والحفاظ عليها مع أصحاب المصلحة والجمهور التي تعتمد عليها المنظمة”

أهداف الاتصال المؤسسي

يتم تصميم استراتيجيات الاتصال المؤسسي لتحقيق الأهداف الأساسية الآتية:

    1- تأسيس عمل منظم نحو لنمو ونجاح المنظمة من خلال تنظيم هياكل الاتصال الداخلية الفعالة التي تسهل تبادل المعلومات حول المهمة والرؤية والهدف من المنظمة للموظفين.

2 – خلق سمعة إيجابية للمؤسسة أمام للجمهور والحكومة والمساهمين والمستثمرين، من خلال توفير المعلومات في وسائل الإعلام المختلفة، والاجتماعات، والإنترنت، والتقارير السنوية.

3 – الاتصال الداخلي لتمكين الموظفين لمعرفة أداء المنظمة ومناقشة قضاياها كما أنه يحفز الموظفين على ممارسة التواصل لتعزيز والحفاظ على سمعة المؤسسة.

4 – معرفة أداء المؤسسة والأنشطة المستقبلية وإقناع الجمهور ببرامجها  لإنشاء صورة إيجابية من خلال إعداد التقارير والرسائل والقصص للتأثير على تصور أصحاب المصلحة.

5 – تعزيز التماسك والتعاون بين جميع الأعضاء فإن التواصل المؤسسي يؤسس بيئة عمل صحية في المنظمة ويضمن أن العاملين والإدارة تعمل على تحقيق الأهداف المشتركة.

هيكل إدارة الاتصال المؤسسي

أفضل هيكل لقسم الاتصالات المؤسسية هو أن يرأس هيكل الاتصال المؤسسي الرئيس التنفيذي للمنظمة. ومن الرئيس التنفيذي ، يتم تمرير جميع المعلومات رأسياً إلى مدير الاتصال المؤسسي بحيث تقوم إدارة الاتصال المؤسسي بإدارة التدفق الداخلي والخارجي للمعلومات لذا فأن مدير الاتصال هو المسؤول عن المعلومات الداخلية والخارجية.

إدارة الاتصال المؤسسي

العلاقات العامة أم الاتصال المؤسسي

على الرغم من أن كثير من الجهات الحكومية تبنت تغيير مسمى العلاقات العامة إلى مسميات عدة توضح ان هناك خلل في تبني مفهوم الاتصال المؤسسي إما لعدم وضوحه او لحداثته فنجد قطاعات وجهات تبنت مسميات: الاتصال المؤسسي والتسويق، او الاتصال المؤسسي والعلاقات العامة، أ او الاعلام والاتصال المؤسسي

الممارسة لا تختلف بين المفهومين في الهدف الرئيس وهو الحفاظ على السمعة وبناء العلاقات الخارجية والداخلية مع الجمهور، إلا أن الاتصال المؤسسي يوفر معلومات دقيقة حول الوضع الحالي للمؤسسة، ويوفر نظرة ثاقبة للتوقعات، ويكون مظلة لجميع الاتصالات التسويقية والداخلية والخارجية.

الفرق بين الاتصال المؤسسي والتسويقي

– يهدف الاتصال المؤسسي بناء سمعة المنظمة وتطوير صورة إيجابية للمؤسسة أو الشركة، بينما في مجال الاتصال التسويقي، فإن الترويج لمبيعات المنظمة هو التركيز الرئيس.

– الاتصال التسويقي يركز على مميزات  المنتج او الخدمة، بينما الاتصال المؤسسي يركز على هوية المنظمة بشكل عام.

– الاتصال المؤسسي يستهدف جمهور المنظمة وأصحاب المصلحة، بينما يستهدف التسويقي العملاء لترويج المنتجات.

–  تهدف الاتصالات المؤسسية للتأثير على الرأي العام، بينما الاتصالات التسويقية مصممة للتأثير على العملاء الحاليين والمحتملين لخلق الطلب على المنتجات والخدمات.

5  معوقات تسهم في عدم تفعيل الاتصال المؤسسي في كثيرا من المؤسسات الحكومية :

  • البيروقراطية الإدارية من ابرز المعوقات التي تواجه تفعيل الاتصال المؤسسي في الجهات الحكومية مما يمنع تكامل الأنشطة الاتصالية لتأسيس عمل موجه لنمو ونجاح المنظمة يتم تحقيق الهدف من خلال تبادل المعلومات  بين الادارات المتنوعة لتنفيذ استراتيجية المنظمة ورؤيتها.
  • من الممارسات الخاطئة التي تفقد تطبيق الاتصال المؤسسي وتعزيز دوره حصره في التواصل الداخلي والاتصال التسويقي، وكذلك التفريق بين التسويق والاتصال، واعتبار الاتصال المؤسسي  إدارة ليست استراتيجية لا تشارك في بناء استراتيجيات المنظمة، مما يضعف دور الاتصال المؤسسي الذي ينبغي أن يكون مظلة لجميع الاتصالات ويرتبط بالرئيس التنفيذي للجهة الحكومية.
  • سعادة الموظفين وزيادة ولائهم للمنشأة من أولويات الاتصال المؤسسي  وذلك بتمكينهم من معرفة أداء المنظمة، ورسالتها، واستراتيجيتها لتعزيز الثقافة التنظيمية، ولا يقل التواصل الداخلي أهمية من الاتصال الخارجي بالأعلام وأصحاب المصلحة. حيث تطور مفهوم الموظف من مجرد  موظف إلى أن أصبح سفيرا للعلامة التجارية.
  • في ظل التعقيد في بيئات العمل تزيد قيمة التواصل، وتعاني كثيرا من المؤسسات من وجود خبراء الاتصال الذي يستطيعون إدارة الاتصال في جميع الاتجاهات، وصياغة استراتيجيات التواصل الهادف للحفاظ على هوية المؤسسة وسمعتها وبناء الاتصال باتجاهين بين المنظمة وجمهورها.
  •   لا يمكن تفعيل الاتصال المؤسسي دون تعزيز مبدأ الشفافية والافصاح لمعرفة أداء المؤسسة وأنشطتها المستقبلية لإقناع جمهورها برسالتها وأدائها، وتعزيز الصورة الإيجابية عن طريق إعداد التقارير والرسائل الإعلامية، وخلق القصص الملهمة للتأثير على تصور أصحاب المصلحة المتعددين، والراي العام.